ابن سبعين
364
رسائل ابن سبعين
وصلى اللّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما . كملت « الألواح المباركة » لسيدنا الشيخ الوارث المحقق عبد الحق بن سبعين نفعنا اللّه به ، وأعاد علينا من بركاته . وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما . * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلى اللّه على سيدنا محمد ، وآله وسلم كثيرا رسالة وله رضي اللّه عنه : اللّه ! اللّه ! اللّه ! رسمه الفقير إلى عفو اللّه ، عبد الحق بن إبراهيم بن نصر بن محمد . يا هذا ! لا يعبد ، ولا أيضا يحمد في عرف العرفان ، والحال هذه إلا من له ملكوت الملك والمملك ، ثم هو واهب الفضل ، وبيده أحكام الكواكب ، والأفلاك ، وكل الأكر ، ومركوب الفلك ، هو الذي لا يشهد غيره إذا لحظ الوجود وشاهده ، نعم ، ولا يعرف أيضا إذ به ينطق ذاكره وجاحده فمن تقدم يقول : « هو » فقط ، أو الذي لا بد منه جميع جهات الدور ، ومن تأخر يبصر أفعله ، ويوجب حمده بلسان العموم ، ونعت الإعياء والمبالغة على الفور . ولقائل أن يقول : يدرك الذي بيده كلمة الممكن العام ، وكل وجود مشخص ، وبه في الدقيقة والدرجة والساعة واليوم والجمعة والشهر والعام ، ثم له أن يقول : من هو الحق حيث هو كذلك تكون له الوحدة المحضة المطلقة الواقفة ؛ بل هو لازم الإحاطة ، وحقيقة القصد ، والخطفة الآتية والسالفة ، وشهد المسلم ، وأثبت القول توحيد من عانده الوهم الأول ، وعرف المؤمن الواجب ، فقال : قد قيل أنه مشار الأمرين ، والآخر والأول والمحسن ، شاهد فلم ينوع ، ولا أيضا استدل ، والواصل القول بالسلب ، وأفرد اللازم واستقل ، وصرف المحقق القسط والنصيب إلى المعالجة العقلية ، وراجع البصيرة ، وأقام علمه القوانين المقبولة النقلية ، ثم ألزم الكل الطلب ، وعلم الحكم الآلية لا بالكلمات الكلية ، ثم فهم المسائل ، وكان على بينة من الحصر والوقوف ، وصعد الدرجة الرفيعة ، ووصف الملك أنه مالك صف الصفوف ، وأشعر القلوب بالتقلب من المطالب ، وإن كانت عالية .